ابن أبي الحديد

8

شرح نهج البلاغة

وكيف فررتم يوم أحد وخيبر * ويوم حنين مهربا بعد مهرب ألم تشهدوا يوم الإخاء وبيعه الغدير وكل حضر غير غيب ( 1 ) فكيف غدا صنو النفيلي ويحه * أميرا على صنو النبي المرجب ! وكيف علا من لا يطأ ثوب أحمد * على من علا من أحمد فوق منكب إمام هدى ردت له الشمس جهرة * فصلى أداء عصره بعد مغرب ( 2 ) ومن قبله أفنى سليمان خيله * رجاء فلم يبلغ بها نيل مطلب ( 3 ) يجل عن الافهام كنه صفاته * ويرجع عنها الذهن رجعة أخيب فليس بيان القول عنه بكاشف * غطاء ، ولا فصل الخطاب بمعرب وحق لقبر ضم أعضاء حيدر * وغودر منه في صفيح مغيب ( 4 )

--> ( 1 ) هو غدير خم : موضع بين مكة والمدينة ، روى صاحب الرياض النضرة ( 2 : 169 ) : عن البراء بن عازب ، قال : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فنزلنا بغدير خم ، فنودي فينا : الصلاة جامعة فآوى رسول الله صلى عليه وسلم تحت شجرة ، فصلى الظهر وأخذ بيد على ، وقال : ألستم تعلمون أنى أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : بلى ، فأخذ بيد على وقال : اللهم من كنت مولاه فعلى مولاه ، اللهم وال من والاه ، قال : فلقيه عمر بعد ذلك ، فقال : هنيئا لك يا ابن طالب ، أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة ) . ( 2 ) قال الشريف المرتضى في أماليه ( 2 : 340 ) : ( هو خبر رد الشمس له عليه السلام في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، لأنه روى أن النبي صلى الله عليه وآله كان نائما ، ورأسه في حجر أمير المؤمنين عليه السلام ، فلما مضى وقتها وانتبه النبي عليه السلام دعا الله تعالى بردها له ، فردها ، فصلى عليه السلام الصلاة في وقتها ) ، ثم أورد بيت السيد الحميري : ردت عليه لما فاته * وقت الصلاة وقد دنت للمغرب ( 3 ) يشير إلى ما رواه بعض المفسرين لقوله تعالى : ( ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب * إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد * فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربى حتى توارت بالحجاب * ردوها على فطفق مسحا بالسوق والأعناق ) : إن سليمان عرض عليه خيل جياد - في وقت العصر - ألهاه ذلك عن الصلاة العصر ، فغضب لذلك ، وطلب من الله أن يرد عليه الشمس بعد غروبها ليصلي العصر حاضرا ، فردت ، ثم غضب على الخيل التي كانت سببا في فوت الصلاة أعناقها وسوقها ) . ( 4 ) الصفيح : الحجر الرقيق تسقف به القبور .